الثلاثاء , 19 سبتمبر 2017
الرئيسية / راى / أقرع ونزهى!

أقرع ونزهى!

بقلم: غادة شريف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شوف يا حمادة، أنا لن أمل، ولن أزهق من تكرار الحديث عن المصانع المغلقة والتعليم الفنى.. وأما نشوف بقى مين فينا سيمل أولا!.

فى البداية، لا بد أن نعطى وزير التربية والتعليم حقه، ونشكره، لأنه توقف عن إسهال التصريحات قبل أن تندهه نداهة الإعلام، ثم نشكره، ثانيا، لأنه بالفعل شمر عن أكمامه، وبدأ يشتغل، وقد لمسنا تباشيرالنتائج فى قدرته على تحجيم ظاهرة الغش فى الثانوية العامة.

نيجى بقى لما لفت انتباهى وهو النتيجة التى أعلنها للثانوية الفنية.. المجاميع معظمها مرتفعة، لكننا فوجئنا بتقريرخبراء يؤكد أن معظم طلبة الثانوية الفنية أو الدبلوم الصناعى لا يعرفون القراءة والكتابة!!.. هنا مكمن الفرق بينا وبين الأجانب.. أولا أحب أفكرك يا حمادة إن اللى بنى ألمانيا واليابان بعد تدميرهما لم يكن التعليم فقط، بل التعليم الفنى تحديدا.. مازلنا نفتقد اليقين أن التعليم الفنى هو أساس النهضة الاقتصادية.

إذا كان التعليم الفنى نهض باليابان، بعد أن دمرتها قنبلة هيروشيما، ونهض بألمانيا بعد أن دمرتها الحرب العالمية الثانية، فما بالك بالنهضة التى سيحدثها عندنا، ونحن لسنا مدمرين لا بحرب عالمية ولا بأيتها فرقيعة؟!.. الفرق بينا وبينهم أن هذه بلدان احترمت التعليم الفنى، فعلمت كيف تجعل شعوبها تحترمه، بينما إحنا مازالت تحكمنا عقدة الأقرع النزهى!.. طب تصدق بالله يا حمادة.. إحنا السبب فى تلك العقدة الدونية التى تحيق بالتعليم الفنى والتى تجعل معظم الفنيين يتجهون للتعليم المفتوح ليتخلصوا من عقدتهم!

أصلنا بلد بتاعة شهادات صحيح، نشكو من بيروقراطية الميرى لكن نحب نتمرغ فى ترابه.. يعنى مثلا دعنى أسألك: لماذا نحيل أصحاب المجاميع المنخفضة أو المتعثرين دراسيا فى التعليم العادى إلى التعليم الفنى؟

لماذا لا نهتم بتعليمهم اللغات الأجنبية بتعمق بالإضافة لمناهجهم الفنية؟

تخيل الإقبال الذى ستشهده المدارس الفنية لو عُرف عنها أنها تدرس للطلاب لغات أجنبية من الصغر، وأنها ترسل طلابها دورات تدريبية للخارج.. لماذا لا تدعو الحكومة رجال الأعمال (أصحاب الصناعات) لإنشاء معاهد خاصة للتعليم والتدريب الفنى ملحقة المصانع التى يملكونها؟.. فى ألمانيا يُنظر للتعليم الفنى كوسيلة أساسية لرفع المستوى الاجتماعى.

السبب الثانى الذى أراه يشارك فى تلك العقدة النفسية هو أننا نتعامل مع التعليم الفنى على أنه طفل سفاح.. نكلف به هيئة أو وزارة، ثم نتركه متشعلق لوحده فوق السطوح، ولا أحد يعيره أى اهتمام، وبالتالى نستخسر الصرف عليه!

لكن، إذا ذهبنا إلى اليابان سنجد أن من بين العوامل التى ساهمت فى نجاح اليابان وتفوقها على منافسيها هو النظام الذى يتبعه اليابان فى التعليم الفنى والتدريب، حيث قطاع الصناعة يتكفل بتوفير معظم برامج التعليم الفنى والتدريب المهنى، وتقدر نسبة مشاركته بنحو ثلاثة أرباع تلك البرامج، أما الربع الباقى فتتكفل ببعضه الجامعات الحكومية والخاصة..

فى بريطانيا، توصلت الحكومة إلى أن من بين أسباب تراجع بريطانيا كقوة اقتصادية صناعية هو عدم اهتمامها بالتدريب المهنى.. نتيجة لذلك ظهرت عدة قوانين كان أبرزها قانون التدريب الصناعى الذى كان يهدف إلى إنشاء (23) هيئة تدريبية للصناعات تشكل نصف القوى العاملة فى الدولة.. المستخلص يا حمادة من كل هذا اللت والعجن لأنى عارفاك بتزهق هو أنه عندما تختلف نظرة الحكومة للتعليم الفنى فبالتبعية ستختلف نظرة المجتمع له.

تغيير نظرة المجتمع المصرى للتعليم الفنى تبدأ من الدولة.. فلماذا لا تتبنى الدولة حملات إعلامية لتحقيق هدف تغيير نظرة المجتمع للتعليم الفنى؟.. حملات توضح قيمته فى بناء البلد، وما ستوفره الدولة له من امتيازات فى البعثات وتعليم اللغات وفرص العمل.. لقد استسهلنا طريق القروض، وتصورناه طريقا سهلا، والحقيقة أنه أشق الطرق، لأنه يحملنا ويحمل الأجيال القادمة ما لا طاقة لنا به، بينما لو كنا أنفقنا اللى حيلتنا على تطوير التعليم الفنى، وتشغيل المصانع المغلقة، كنا أصبحنا أفضل كثيرا مما نحن عليه الآن!

م الآخر كده يا حمادة، لن تنهض دولة، بينما نصفها الجامعى أقرع ونزهى، ولا يرى فى النصف غير الجامعى إلا أنه يا دوب يطرقعله صوابعه!.

شاهد أيضاً

حكاية حقيبة يد السيدة انتصار السيسى

بقلم : فتحية الدخاخنى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انشغلت مواقع التواصل الاجتماعى، على مدار الأسبوع الماضى، بماركة حقيبة …