الجمعة , 22 سبتمبر 2017
الرئيسية / راى / علاقة إعجاب .. من بعيد

علاقة إعجاب .. من بعيد

سوزان حرفى

بقلم : سوزان حرفى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثورات هي طريق الحرية؛ هكذا التاريخ يقول، لكنها ليست صانعة الحرية؛ هكذا الواقع يصرخ، كثير من شعوب العالم ثار؛ وقليل منهم حظي بالمناخ الحر، إنها المعضلة التي لم تجد إجابة شافية، إنه السؤال الأهم متمثلا في كيف يثور الثائرون وتراق الدماء، ولا يحقق الشعب الأهداف التي من أجلها خرج؟!.

الإجابة قد تكون في انقلاب الثورة على نفسها أو تصارع الثوار، وقد تأتي في اختطاف الثورة والقفز عليها، أو غياب القيادة الموحدة، وعدم وجود رؤية لما بعد انتصار الثوار، لكن تبقى النتيجة المؤسفة واحدة، وهي فشل الثورة في خلق مجتمع حر.

يرى الكاتب الأمريكي ذو الأصول الأيرلندية «أوس جينيس» أن أمريكا نجحت في صياغة نموذج مميز، حيث انتقلت من مرحلة اكتساب الحرية عن طريق الثورة والحرب، إلى مرحلة تنظيم الحريات على مستوى القيم والتشريعات على حد سواء، ثم نجحت في اتمام المراحل بعنصر الإستدامة، والذي تحقق عبر إنشاء مؤسسات تحمي وتدافع عن هذا المناخ الحر.

أشار «جينيس» إلى أن النموذج الأمريكي لا يمكن استنساخه، لكن قطعا يجب الاستفادة أو التعلم منه، وأكد في محاضرته بالصالون الأول لمكتبة الإسكندرية؛ الذي انعقد على مدار اليومين الماضيين؛ أن هذا النموذج يواجه الآن تحديات كبرى قد تودي بمنجازاته.

من هذا المنطلق، تبدو الحالة المصرية؛ التي رفض المحاضر التعليق عليها؛ غير مبشرة بإنجاز تقدم كبير على مستوى الحرية، فها هو العالم الحر نفسه يدخل «عصر الأزمة»، ويسكن مرحلة التراجع عن الحريات، مع نمو مطرد لليمين المتطرف، وتعدي الأنظمة الديمقراطية على مساحة المجال الشخصي العام، بدعوى التصدي للإرهاب الآتي من الشرق.

هنا تصبح تقارير المنظمات الدولية؛ مهما كانت درجة مصداقيتها من عدمها؛ لا تمثل إلا بعدا أخلاقيا وأدبيا، وتفقد تأثيرها السابق كورقة ضغط لتحسين حالة حقوق الإنسان أو فتح مجال للحريات، لذا لن يكون غريبا أن يتحول نظام جاء بعد 30 يونيه؛ وهي الثورة التي قامت ضد احتكار فصيل بعينه للسلطة، وتهميش كل القوى السياسية الأخرى، ليس غريبا أن يسير هو في الاتجاه ذاته.

فتحت شعار محاربة الجماعة والفكر المتطرف تمت صياغة قوانين تحد من الحريات العامة، وتحت عنوان تنظيم فوضى الفضائيات تم تشكيل لجان لتأميم الإعلام وليس لتحسين أدائه، بذلك لا يقف الأمر عند خنق المناخ الديمقراطي في اللحظة الآنية فقط، بل يتعداه لمصادرة الغد.

بذلك تكون مصر؛ الثائرة ضد الاستبداد بثورتيها؛ تسير عكس النموذج والتجربة الأمريكية التي شرعت وأسست لاستمرار الحرية وتطورها، وتبقى الحرية الوحيدة المتاحة الآن هي حرية أجهزة وإعلام السلطة في النيل من كل مخالف، والتشكيك في كل معارض، والاستهداف لكل منتقد، ولا عزاء لحقوق إنسان ولا حرية تعبير، ووداعا لما يمكن تسميته حماية أمن المواطن من الاغتيال المعنوي، وهو الاغتيال الذي طال كل مَّن ارتبط بالثورة أو خرج فيها أو حتى جمعته بها علاقة إعجاب من بعيد.

شاهد أيضاً

أميمة عبد العزيز زاهد

سأتعلم كيف أقتلع حبه من داخلي

بقلم : أميمة عبد العزيز زاهد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قالت: فجأة وبلا مقدمات اشتعلت الخلافات بيني وبين …