الثلاثاء , 24 أكتوبر 2017
الرئيسية / راى / فى محطة سيدى جابر

فى محطة سيدى جابر

بقلم : درية شرف الدين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– محطة سيدى جابر بالإسكندرية، وقفت أنتظر الدخول إلى مبنى المحطة ذى الواجهة القديمة التى تزينها أحجار القرميد الحمراء، منذ الطفولة أحببت تلك الواجهة البسيطة المميزة وكانت رؤيتها من شباك القطار القادم إلى الإسكندرية تعنى إعلانا ببدء شهور الصيف الطويلة، كانت تمثل فرحة ومازالت عالقة بالذهن، اليوم أراها واجهة حزينة باهتة متنافرة مع ما حولها من تجديدات، امتد الطابور أمامى بلا نظام يقطعه هجوم متكرر من مسافرين يتزاحمون لتخطى الآخرين، ورجال يقتربون إلى حد الرذالة ويصيحون: شيال شيال، كنت فى حاجة لمن يحمل لى حقيبتى لكننى ترددت فلم يكن لأحدهم زى مميز أو إشارة تدل على وظيفته، سألت واحداً منهم: كيف أعرف أنك شيال؟

أخرج لى من جيبه بطاقة صغيرة مهترئة مدونا عليها مهنته وأضاف: كانوا يصرفون لنا زياً مميزاً كل شتاء وصيف وامتنعوا الآن بدعوى عدم وجود مورد مالى، ولذا فإن خطف الشنط من الركاب عن طريق لصوص يدعون أنهم «شيالين» أصبح أمراً شائعاً.

– نظرت حولى إلى المبانى القديمة التى تحيط بمحطة سيدى جابر، مبانى زمان العتيقة ذات الشرفات الواسعة والقباب البديعة، هرمت هى الأخرى وتهدمت أجزاء منها بعدما سرت عليها قوانين عبدالناصر للإيجارات، سنوات قليلة وربما تتهادى تلك الثروة العقارية فى بَرْ مصر كلها حيث لم يجرؤ أحد حتى الآن على نسف تلك القوانين الجائرة.

– محطة سيدى جابر خصصت للتجديد منذ سنوات وتم استلامها غير مكتملة التجهيزات من الشركة المنفذة، مدخلها معتم إلى درجة مبالغ فيها حتى لا تكاد ترى معالمه، ماذا لو وقعت حادثة لا قدر الله؟ كيف ستتيح تلك العتمة أو الظلمة الاستدلال على فاعلها؟ هذا فى حالة إذا ما كان القائمون على المحطة قد تذكروا وضع كاميرات مراقبة أساساً. انقطعت الكهرباء عن ممر النزول مع الحقائب واحتاج الأمر لمهارة لا يملكها الجميع، وشملت العتمة، أو الظلمة، أرصفة وصول وقيام القطارات بعد ما أصبح – مع التجديد – سقف المحطة حديدياً غير مفتوح على السماء ولم تفلح الإنارة القليلة- التالف معظمها- فى تعويض الضوء الطبيعى، محطات القطارات والمترو بالخارج العديد منها تحت الأرض بطبقات عدة لكنها منيرة وغير مظلمة وبها فتحات وماكينات للتهوية وذلك ما لن تراه فى محطة سيدى جابر المسكينة التى تحشرج صوت ميكروفوناتها وتلاشت أو كادت تتلاشى علامات أرصفتها الدالة على أرقام العربات وترك الأمر لتدافع الناس وهرولتهم.

– جاء القطار الفخم وتهادى حتى القاهرة مخترقاً أكوام القمامة الشهيرة على مشارفها، تلكأ وتوقف ووصل متأخراً عن موعده ساعة وربع الساعة، ووجدتنى أردد: عمار يا خبرة أجنبية، وياخصخصة.

شاهد أيضاً

نهاية فشل ” علاقة زوجية” .. على الهواء

  بقلم : نهى الصراف ـــــــــــــــــــــــــــــــــ في الأقل، كان هناك أحد ما على الجانب الآخر من …