السبت , 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / راى / أشواك الحب

أشواك الحب

 

بقلم : زينات إبراهيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان صاحب القصر يتفقد مزرعته علي ظهر جواده الأصيل عندما لمح الجنايني يلعب مع أطفاله بينما زوجته تعد لهم طعام الفطور والشاي.پ
ترجل عن جواده وجلس وسط أفراد الأسرة الفقيرة التي تبدو راضية سعيدة وأصابته الدهشة عندما وجد نفسه يلتهم طعامهم بشهية ويبدي إعجابه بما حولهم من زهور وينصت للعصافير وهي تصدح علي الأشجار وكأنه لم يشعر يوما بمباهج الطبيعة وسحرها الخلاب.پ
صباح اليوم التالي استيقظ من نومه فوجد نفسه وحيدا حزينا بعيدا عن زوجته وأبنائه بينما الفرح يرفرف بجناحيه علي كوخ الجنايني الفقير وأسرته !
أغمض عينيه وجاءته أمه ولم تغادر فذهب إلي هناك ..يبكي طالبا النصح ثم راح يتأمل حفار القبور يدفن رجلا زاره الموت وسط صراخ النسوة وأنين الرجال.پ
أصابه ذعر شديد .. لقد شغل نفسه دوما بالدنيا لأجل أحلام خادعة بينما الموت ات لاريب فيه !
لأول مرة يشعر بالقرب من الله ويدرك أن الدين هو الملجأ والملاذ والخلاص وأن الحب هو جوهر الدين والحياة فالطفل يولد بالعاطفة الدينية الفطرية لكنها لاتستيقظ عنده إلا عندما يجد من أبويه توجيها سليما بتوضيح المعتقدات الدينية وترسيخها في وجدانه بالأفعال وليس بالأقوال ..بأن يكون قدوة له يتعلم منه تلقائيا كل ما تدعو إليه الأديان من قيم وأخلاق وقد تخلي عن هذا الواجب المقدس مثله مثل كثير من الاباء والأمهات أهملوا تربية أبنائهم دينيا وأخلاقيا وتركوهم فريسة للمفاهيم والمعتقدات الدينية الخاطئة التي يروجها مشايخ الفتنة والضلال وبعض فضائيات تتعمد مع سبق الإصرار والترصد الإساءة إلي الدين واستخدامه في حروب زرع بذور الكراهية والحقد والإنقسام!
اباء وأمهات لم يعد لديهم الوقت لتربية أبنائهم مثلما كان يفعل الأجداد ـ وكانوا يعيشون ظروفا صعبة قاسية من الفقر وشظف العيش مثلما نعيش الان لكنهم كانوا قريبين من الله ينفذون شرائعه ووصاياه بمنتهي الأمانة والإلتزام الديني والأسري والمجتمعي ـ والحصاد هذا الفراغ الديني الذي يعيشه جيل بأكمله تحاصره هموم التعليم المتدني وغياب القدوة وقيم العمل والتعاون والتكافل والمساندة والعدالة والمساواة.
الفراغ الديني الذي يعيشه شباب وصبايا هذا الجيل مسئول عن التطرف والإرهاب وكل سلوك مضاد للأخلاق والتقاليد وأعراف المجتمع في عصر تحكمه سطوة المادة والمال وإرهاب حفنة من الكارهين للوطن والمحبة والسلام.پ
والأسرة مسئولة أمام الله والمجتمع والتاريخ عن تسليح أبنائها بالتدين الصحيح وليس الشكلي .. التدين الذي يجنبهم ماسي الخوف والصراع النفسي والشرور والكراهية التي تؤدي لجرائم القتل الأسري التي أصبحت خبرا عاديا تتناقله الصحف والفضائيات.پ
والدولة مسئولة أيضا عن ملء هذا الفراغ الديني الذي متي اتخذ مساره الصحيح يمكن أن يلعب دورا فعالا في تقوية الوازع الديني والأخلاقي والسلوكي بل يؤدي دورا أكثر من التلويح بالعقوبات والتدابير الإحترازية وهو ما يحتاج عودتنا إلي زمن الحكمة القديمة ـ حكمة الأجداد بالاهتمام بتهذيب الروح والوجدان والضمير من الطفولة المبكرة فالتربية الروحية لاتحدث من أعلي بل من أسفل مثلما الأشجار لاتسقط من السماء بل تنبت من الأرض بعد وضع البذور في التربة الصالحة.

شاهد أيضاً

أميمة عبد العزيز زاهد

أيها الرجل : العطاء .. هو قمة الشموخ

بقلم : أميمة عبد العزيز زاهد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قالت: ألم تتعب يا سيدي من محاولاتك المتكررة حتى …