الأربعاء , 18 يوليو 2018
الرئيسية / راى / الانتهازية السياسية .. فى الجامعات

الانتهازية السياسية .. فى الجامعات

بقلم : أمل فوزى

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

،، استوقفنى فى لقاء الرئيس بمؤتمر الشباب الخامس ما قالته الزميلة أميرة العايدى عن مشاركة الشباب فى الحياة السياسية ومطالبتها بأن يسمح بدخول الأحزاب إلى الحرم الجامعى وتكوين أسر بالجامعة لتلك الأحزاب أسوة بما كانت تفعله الجماعات الإسلامية من قبل. وفى رأيى المتواضع أن هذا لا يمكن أن يكون السبيل لتعليم الشباب الممارسة السياسية وإنما هو شكل آخر من الانتهازية السياسية التى يستخدمها الشباب،، .

ولقد كان السماح بدخول الجماعات الدينية للجامعة خطأ كبيرا ندفع ثمنه إلى الآن ولا يمكن إصلاح الخطأ بخطأ مماثل، وفى كل جامعات العالم لا يسمح بممارسة الأحزاب السياسية للعمل داخل الجامعة، فلا دين أو سياسة فى العلم والتعليم وليس معنى ذلك أن الشباب ليس من حقه ممارسة السياسة وإنما عليه أن يعبر عن انتمائه خارج الجامعة، وقد يقول البعض ممن يتعاطف مع الفكرة لكن هذا ربما يسهم فى تشجيع الشباب على الانتماء للأحزاب.

ولكنى أرى أنه سيكون استغلالا لجموح الشباب ورغبتهم فى إثبات الذات وجهلهم للأسف بالعملية السياسية كما ستدخل فيه الأدوات المعتادة التى سبق واستخدمها الإخوان سواء أدوات مادية أو معنوية، وسيكون الحزب الذى يمتلك مالا أكثر وأدوات تأثير أكبرهو القادر على التأثير والاستقطاب أكثر. ما الحل إذن لتشجيع الشباب على ممارسة السياسة لا سيما وهم يمثلون النسبة الأكبر من تعداد المجتمع المصري؟

فى اعنقادى أننا علينا أن ننظر فى تجارب الدول الديمقراطية لنرى كيف قاموا بذلك فنحن لن نخترع العجلة والنظم السياسية والديمقراطية حديثة العهد لدينا بالنسبة لهم. تلك الدول تربى الشباب على ممارسة السياسة منذ الصغر وبشكل مجرد. وذلك من خلال بناء نظام انتخابى داخل المدارس من المراحل الأولى وحتى الجامعة. فهناك انتخابات داخل الفصل ثم فى داخل المدرسة وتسعى المدرسة لخلق تنافس وجو انتخابى يشبه الانتخابات الحقيقية وتمنح درجات إضافية لمن يشارك فى تلك الانتخابات أو فى تنظيمها، فيتعود الشاب والفتاة على فكرة المشاركة السياسية ويدرك أهمية صوته وعندما يصبح فى سن تمكنه من الانتماء لحزب يسعى بنفسه للاختيار بين الأحزاب المختلفة وذلك بعد أن يكون لديه وعى وإرادة حرة.

وتشجيع الشباب على الانتخاب يحتاج أيضا إلى سقف مرتفع من الحرية والقدرة على التعبير وتعويد الشباب على قواعد الممارسة السياسية السليمة من الصغر يساعد على فهم معنى هام جدا وهو أن الحرية مسئولية فلا نجد فيما بعد من يخرب أو يلجأ لأساليب غير متحضرة أثناء الممارسة السياسية وإدراك الشباب لتلك المفاهيم سيساعد الدولة على منح سقف أعلى من الحريات لأن الشباب سيكون على قدر المسئولية آنذاك. وما يحزننى أن نسبة ليست بقليلة من المدارس فى مصر زمان ( بما فيها بعض من المدارس الحكومية ) كانت تفهم هذه المعانى وكانت تحرص على عمل تلك الانتخابات فى المدارس، حقيقة بعضها كان يتم بشكل بسيط وغير محترف ولكنها كانت محاولات طيبة ولا أدرى ما السبب فى أن هذا الأمر قد توقف فى المدارس منذ عدة عقود وكأنها كانت رغبة متعمدة من القيادات فى وزارات التعليم المتتالية لإبعاد الشباب عن الممارسة السياسية .

إذا أردنا أن نعلم الشباب السياسة علينا أن نبدأ بالصغر، أما بالنسبة للشباب الذين تعدوا تلك المرحلة السنية فاستقطابهم يمكن أن يتم فى النوادى والساحات الشعبية ولكن إلا الجامعة … فهى ينبغى أن تظل خطا أحمر أمام لعبة السياسة.

نور الكلمات:

«التعليم ليس لمجرد تعلم الحقائق وإنما تعويد العقل على التفكير». أينشتاين 

 

 

شاهد أيضاً

وصفة اسبانية .. لمشاكل الأسرة العربية

بقلم : يمينة حمدى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، الغذاء هو الوقود لأجسادنا، وكذا الحوار هو غذاء لأرواحنا …