الأربعاء , 18 يوليو 2018
الرئيسية / راى / الرقي والإبداع والحياة .. فى عالم الحيوان

الرقي والإبداع والحياة .. فى عالم الحيوان

بقلم : حذام خريف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

،، البرامج الوثائقية في ثقافة التلفزيونات العربية، هي برامج طوارئ ووسيلة ملء فراغ في مساحة زمنية فاصلة بين الأخبار وأحد البرامج الرئيسية. تتعامل معها كما تتعامل مع الكارتون وبرامج للأطفال ،،.

في نهاية يوم منهك من متابعة أخبار الحروب والصراعات وأزمات العالم. وفي لحظة توق إلى الهروب من صخب الواقع، آخر شيء يمكن أن أفكر في مشاهدته، هو أحد البرامج الحوارية الشعبوية أو مسلسل تركي مدبلج أو دراما مصرية مقتبسة من فيلم نجح أيام الأبيض والأسود.

أحيانا نصل إلى درجة من الإنهاك النفسي، تصبح فيها حتى مشاهدة الأفلام متعبة، فنبحث عن أي شيء لا يجبرنا على التفكير. لكن، رغم عدد الفضائيات الهائل وزحام البرامج وتنوّع الأعمال، نادرا ما نجد شيئا يشدّ الانتباه ويريحنا فكريا وجسديا.

أقفز من قناة إلى أخرى، بلا غاية محددة. فجأة يستوقفني مشهد من هذا الواقع، لكنه واقع مختلف؛ لبوءة تجري ويلاحقها أربعة أشبال، ويظهر في الكادر أسد ومجموعة أخرى من الحيوانات، في مشهد يحمل، رغم بساطته وصورته التقليدية، الكثير من الرقي والإبداع والحياة.

وجدت في عالم الحيوان متنفّسا من عالم الإنسان. شدتني الأشبال الصغيرة، بجمالها، وأقنعتني بمتابعة البرنامج حتى نهايته. ولم أندم على ذلك، وإن كانت قد أعادتني لاحقا إلى دوامة التفكير حول الميديا العربية ودور الإعلام ومن يضع خارطة البرامج على الفضائيات العربية ويحدّد أنواعها، هل هو حقا المشاهد أم سياسة البلد أم حيتان السوق؟ عرض البرنامج، واسمه القطط الكبيرة، على قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي، هذه القناة التي غيرت نظرة المشاهد العربي للبرامج الوثائقية، وأثبت نجاحها أن سبب الجفاف الوثائقي الذي تعاني منه الفضائيات العربية ليست في المشاهد، بل في كل من له دور في صناعة السياسة الإعلامية وتقديمها لهذا المشاهد.

البرامج الوثائقية في ثقافة التلفزيونات العربية، هي برامج طوارئ ووسيلة ملء فراغ في مساحة زمنية فاصلة بين الأخبار وأحد البرامج الرئيسية. تتعامل معها كما تتعامل مع الكارتون وبرامج للأطفال. وتلجأ إليها إذا طرأت حالة حداد. وإذا صادف وعرضت إحدى القنوات، ذات الطابع المحليّ أساسا، هذه البرامج فإن أغلب ما تعرضه أعمال مدبلجة مكررة وباهتة الألوان من قدمها.

البرامج الوثائقية ليست مجرد كاميرا تتتبع تفتح الزهور ونشأة الحشرات وتلاحق الحيوانات في سباتها الشتوي، بل هي فن يلتقط مشهدا طبيعيا ليضفي عليه بعدا جديدا مختلفا، وهي طريقة ناجحة في نشر المعلومة باعتماد الإبهار الذي تتضمنه الصورة، بشكل أرقى من إبهار برامج التوك شو التي أسرفت في تطبيق حق حرية التعبير.

اقتبسنا من الغرب الأعمال السينمائية والمسلسلات واشترينا حقوق تعريب برامج المسابقات وتلفزيون الواقع، لكننا تجاهلنا اهتمامه بصناعة ثقافة المعلومة، وبتنا ننفق على إنتاج مسلسلات رمضان وبرامج المسابقات، ما يفوق حاجتنا.

في المقابل، وباستثناء بعض الأفلام التسجيلية التي لا تجد مكان عرض لها إلا في المهرجانات الدولية، أو في بضع فضائيات عربية متخصصة، منها ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي، فإننا نعاني فقرا مدقعا في ثقافة الأفلام الوثائقية، التي لا تعرف مواضيعها حدودا، لأن الكون برمّته مادتها وصورتها.

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …