السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / راى / الفستان الذى قتل صاحبته

الفستان الذى قتل صاحبته

منة عامر

بقلم : منة عامر

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كان فى مكان و زمان اشبه بالزمان الذى نعيش فيه… كان فيه بنت شابة مليئة بالحيوية … قلبها يمتلئ بحب الحياة.. فى الحادية و العشرين من ربيع عمرها كانت أمنيتها “فستان” مجرد فستان قطنى لتظهر وتتباهى به أمام الأصدقاء و الجيران. كل يوم تمضى أمام متجر الفساتين وتدعو الله “يارب… حلمى يكمن بهذا الفستان فارزقنى به”.

و فى يوم من الأيام رزقت به و كانت من أسعد الناس على وجه الأرض. حيويتها تزداد يوما بعد الآخر.. كانت ترتديه كل يوم و يزداد جمالها بمرور الوقت من قبل بهذا الفستان. مرت سنوات و أيام حتى أصبح عمرها 26 سنة. فى يوم من أيام الصيف قابلت رجلا من أثرياء القوم ذى جاه و سلطة و مال فقال لها “أنتِ اجمل مئات المرات من الفستان الرخيص الذى ترتديه كل يوم.

كيف ترى السعادة تكمن فى لبس نفس الفستان القطنى كل يوم و انتِ أمامك باب معى إذا فتحتيه فستصبحى كل نهار جديد تملكين فستانا حريرىا جديدا و لكن على شرط أن تتركى مدينتك و أصدقاءك و أقاربك و تنتقلى معى إلى عالمى ليصبح لكى اصدقاء و اقارب جدد فى مدينة اكثر تمدينا و تحضرا و أغنى من القرية التى تسكنينها.

فكرت البنت ومن واقع حبها الكبير للحياة و طموحها الذى لا نهاية له و عشقها للفساتين وافقت على عرضه و أخذت تتخيل حياتها المثالية فى مدينة الأحلام و دخلتها بالفعل وأصبحت تملك مئات الفساتين الثمينة. مرت الأيام و بدأت تتيقن أن هذه المدينة لا يوجد بها أصدقاء ولا أقارب لترتدى الفستان أمامهم وهى سعيدة. المدينة بها ناس يتصرفون كالأصدقاء فى الظاهر ولكنهم فى الباطن أعداء كل يوم يشتد كرههم لبعض. لا حياة.. لا حب… لا صداقة … لا شىء سوى فساتين باهظة الثمن ترتديها هى و كل من فى هذه المدينة ليستروا به ما بداخلهم. بدأت حيويتها تقل و تتلاشى بمرور الأيام. حبها للحياة اختفى.

بدأت ترى كل شىء فى هذه المدينة بدون الغطاء الخارجى لتتفاجأ انها جاءت هنا بحثا عن الفساتين لتكمل سعادتها… فالفساتين سلبت منها سعادتها و فرحها الدائم وسط أهلها و أصدقائها. ذهبت للرجل صاحب المال و الجاه و السلطة وقالت له ” ارجع بى إلى قريتى وسط أصدقائى الذين يشبهوننى… أنا لست سعيدة.. ما قيمة الفساتين باهظة الثمن إذا كان من بداخلها قبيحا يريد أن يرتدى الفساتين ليستر قبحه وليس ليجمل نفسه أكثر من الداخل و الخارج” قال لها “أتريدين الخروج من مدينة الأحلام والجنة التى أدخلتك إياها بفستان قطنى رخيص كنتِ ترتدينه كل يوم؟

” أيقنت البنت أنها كانت مخطئة و أن السعادة الحقيقية تكمن فى الناس المحيطين بها و فى القرية الصغيرة البسيطة التى كانت تعيشها و فى الصدق فى عيون الناس و مدى حبهم و تمسكهم بها و لكنها تخلت عن الناس الذين كانوا يشبهونها لتلتحق بمسخ لا معالم له من أجل الفساتين الجديدة. السعادة ليست فى المال ولا الجاه و إنما فى الحياة مع أحب ناس إلى قلبك الذين “يشبهونك” و إلا أحسست بالغربة فى دارك كما أحست البنت فى مدينة الأحلام. وتركت مدينة الأحلام و تركت كل الفساتين لتعود إلى فستانها القديم مرة أخرى .

و لكن هل مازال موجودا؟ لا تعرف… فإنها ستحاول الرجوع إليه فإن لم تجده.. فعلى الأقل هربت من مدينة “الأوهام” و تركت لهم رسالة تقول: “تركت فستانا قديما أنا كنت أغلى و أجمل منه لأشترى فستانا غاليا أصبحت أنا أرخص منه”

شاهد أيضاً

سركان أيجين

كيف تتجنب زراعة الشعر الخاطئة .. وتجد الجراح الصحيح ؟

   بقلم : د.سركان أيجين طبيب الأمراض الجلدية وخبير زراعة الشعر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا شك أن …