الإثنين , 24 سبتمبر 2018
الرئيسية / راى / المرأة أقوى من الرجل

المرأة أقوى من الرجل

بقلم : رابعة الختام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل حياة تجربة إنسانية شديدة الخصوصية والاستقلالية لا يجوز تعميمها، تحمل في تفاصيلها الكثير من الملامح اللصيقة بأهلها وحدهم، فليست حيوات البشر إجابات نموذجية توزع بالمجان على الجميع للالتزام ببنودها، لكنها تجارب قد تتشابه أحيانا في زوايا تمثل نقاط تماس، وتختلف كثيرا بحيث لا تشبه حياة غيرها.

لا أعمم ولكنها ملاحظة جديرة بالنظر ووافقتني في رؤيتها والتركيز عليها عدة دراسات، فكثيرا ما تطالعنا الصحف خاصة صفحات الوفيات بنعي معنون “حرم المرحوم”.

تعيش النساء أكثر من الرجال حقيقة لا يخلو منها بيت على وجه الكرة الأرضية، وقد نجد عوائل كبيرة مات أغلب رجالها وبقيت النساء على قيد الحياة.

لا تفلت أعيننا غالبا من تربص مشاهد سينمائية كثيرا ما تتزين بصورة رجل تعلوها شريطة سوداء وتتحدث معه الأرملة طوال الأحداث حتى نظنه سيخرج من الإطار ليرد عليها إجابات شافية لأسئلة عديدة تلقيها في وجهه دائما عن مشاكل الأبناء وتداعيات الأحداث من حولها، و..و..، وغالبا ما تكون هذه الأرملة حسناء في ريعان شبابها، مات المرحوم وبقيت هي تحمل اللقب الأشهر في الكثير من المجتمعات “حرم المرحوم”.

في ركن قصي من شرفتي أعلق قفصا لعصفورين كثيرا ما أستيقظ لأجد أحدهما في سبات النومة الأخيرة متكوما إثر مشاجرة عنيفة تبدو ملامحها جلية على ريشه المنتوف أو منقاره المكسور، وفي أحد الأيام وجدت أحد العصفورين فقئت عيناه، يا للهول! وفي كل مرة أذهب لبائع العصافير القريب لشراء آخر فيخبرني أن “المتوفى” ذكر وبقيت الأنثى تحمل لقب (العصفورة ربة الصون والعفاف حرم المرحوم)، تناوب ثلاثة ذكور على القفص، حلوا وارتحلوا، تشاجروا وتصالحوا، والأنثى كما هي تثير ضحكاتي ودهشتي!

ماذا أفعل؟ قلت من باب الدعابة علي أن أؤدبها بضرة “زوجة جديدة للعصفور” تقضم من حقوقها وتثير حفيظتها لتدليل العصفور الأخير الذي أقسمت ألا أحضر غيره إذا مات، ولن تشفع طريقة موته في إثنائي عن قراري، فلن يجدي معي إذا مات كمدا دون تدخلها، أو قتلا مع سبق إصرار العصفورة وترصدها، بأغلظ الأيمان أقسمت ولا تراجع ولا استسلام مع عصفورتي الأرملة لثلاث مرات على التوالي.

هكذا سأرتاح من  صوتها المزعج طوال الوقت، فإذا بي أستيقظ لأجد العصفور ملقى على أرض القفص جناحه الأيسر مكسور وكلتا العصفورتين تشدوان في مرح المنتصر!

تسوق منظمة الصحة العالمية والدوريات الطبية ووكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة عدة أسباب وراء كون النساء أطول عمرا وتمتعهن بصحة جيدة ووفاة الرجال مبكرا فيما يشبه الظاهرة التي لا يفلت منها غير أعداد قليلة تعد حالات نادرة تموت فيها الزوجة ويظل الزوج على قيد الحياة.

والأسباب في مجملها تعود إلى طبيعة المرأة الرقيقة البعيدة عن كسر حواجز النمطية في علاقتها بالعمل وقبول الأعمال الخطرة أو المخاطرة بشكل عام، وهذا ما يسمى المصير البيولوجي، إذ أن الفص الأمامي من المخ يتطور ببطء أكثر في الذكور منه في الإناث وهو المسؤول عن الحكم على الأشياء والتصرفات وما ينتج عنها من عواقب، ما يعطي نظرة فاحصة أكثر شمولية إلى الأمور عند النساء، وبالتالي يكون حكمهن أكثر هدوءا وترويا بما يفسر ازدياد حالات الوفاة نتيجة الحوادث، خاصة حوادث الطرق وتشعب المخاطر في صفوف الرجال.

وفي مجال التوظيف عادة لا تقبل النساء على المهن الخطرة، وتحرص الحكومات على توفير وظائف آمنة لهن أغلبها مكتبية، عكس مهن الرجال العسكرية والحربية والمهمات القتالية والمعارك وكذلك العمل في مجالات الإسعاف في ميادين الحوادث وإطفاء الحرائق.

وفي المجال الصحي يؤشر نقص هرمون الإستروجين لدى الرجال عنه لدى النساء على علاقة قوية بارتفاع نسب الإصابة بالأمراض القلبية والذبحات والجلطات ومضاعفاتها الجمة، خاصة وأن نصف الرجال أكثر عرضة للوفاة نتيجة أمراض القلب، والاكتئاب والأمراض النفسية شديدة الفتك بالإنسان.

 

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …