الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / راى / تاريخ أسود مع النساء .. فى تونس

تاريخ أسود مع النساء .. فى تونس

بقلم : لبنى الحرباوى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“النساء.. النساء هن المفتاح إذا تحب تعيش مرتاح قول الله يعيش النساء”.. تصدح أغنية محمد الجموسي في التلفزيون التونسي في كل عيد امرأة أو مناسبة سعيدة تثبت فيها التونسيات جدارتهن كالمناسبات الرياضية وغيرها. تصدح الأغنية أيضا بعد كل إعلان عن “حق” جديد يمنح للمرأة التونسية.

كان التاريخ الذي لا ينسى الذي صدحت فيه هذه الأغنية يوم أطلّ الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي ذات يوم من عام 1990، مؤكدا أنه لا تراجع عن الحقوق الممنوحة للمرأة التونسية بعد صراع فكري وسياسي رافق صعود إسلاميي حركة النهضة (الاتجاه الإسلامي حينها) إلى الحكم في الانتخابات التشريعية عام 1989 وتورّطهم في عمليات عنف ضد النساء شملت خاصة حرق وجوه بعضهن بماء النار.

الأغنية هي عمليا قاعدة صحيحة وشفرة رسمية اعتمدها حزب حركة نداء تونس الذي تأسس عام 2012 ليصبح الحزب الأول في البلاد، لكن يبدو أن حزب حركة النهضة دخل على الخط.

فلم تكن الحالة عادية حين ظهر الشيخ راشد الغنوشي سابقا، الأستاذ حاليا، يرتدي بدلة أنيقة بربطة عنق محاطا طيلة الحملة الانتخابية بفتيات شقراوات يلبسن سراويل جينز مقطّعة على الموضة فيما تراجعت “بنات” حركة النهضة المحجبات إلى الصفوف الخلفية لأنهن لا ينسجمن مع صورة “النهضة الجديدة”.

لكن سرعان ما تعوّد التونسيون أو طبعوا كما عادتهم مع المشهد وأصبح عاديا، مؤكدين أنه نوع من “الماركتينغ” أو التسويق الخادع لحركة لها تاريخ أسود مع النساء، لن ينطلي على التونسيات.

رغم ذلك أنهت النهضة “مسارها التحرري” ورشحت أول امرأة في العاصمة التونسية في التاريخ للمنصب المعروف بشيخ المدينة وهو ما لم تفعله أكثر الأحزاب ادعاء للتحرر. فقد تكون سعاد عبدالرحيم “شيخة المدينة” قريبا. يبدو أن حركة النهضة فهمت اللعبة جيدا وبدأت في تجريد خصومها من سلاحهم الأقوى “حقوق المرأة”. فقد وعت النهضة أن أي صدام فكري في تونس ستتصدر النساء فيه المشهد ويمكن لهن أن يقلبن المعادلة تحت شعار إنقاذ تونس في أي لحظة.

فهن من تصدين أولا لحركة النهضة بعد قيام الثورة التونسية وخاصة لدستورها الذي جاء فيه أن المرأة “مكمّلة” وليست مساوية. وأجبرت مظاهرات النساء النهضة على التراجع ومراجعة حساباتها.

ثم تأكدت حركة النهضة أن النساء هن مفتاح الموازنة في العملية السياسية والمجتمعية في البلاد. فقد تدخلن ثانية حين منحن أصواتهن وثقتهن للباجي قايد السبسي وحزبه حركة نداء تونس في الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة ليكون بذلك “خصم” النهضة وحامي حرّياتهن.

لم يكن الباجي ولا حزبه يستطيعان منافسة الحركة لو لا مليون صوت نسوي.لكن هذا المليون صوت آثر الصمت في الانتخابات البلدية هذه المرة ولم يفلح نداء السبسي الابن الذي خرج في مقطع فيديو على فيسبوك يطالب بالنزول للانتخاب لأن “المسار الديمقراطي مهدد”، وهو تخويف ضمني من حركة النهضة في أن يغيّر رأي النساء.

لقد كان “كيد” التونسيات أكبر من مناورات الشيخين. كان أكبر من مكر الغنوشي الذي تنازل عن كل قناعاته “مؤقتا” ليسحب ورقة النساء من تحت أقدام السبسي كما كان أكبر من سلبية السبسي الأب، الذي أصبح حزبه في حالة لا يحسد عليها من الضعف والوهن.

صحيح أن حركة النهضة فازت جزئيا في هذه الانتخابات، لكن بقاعدتها الانتخابية المكونة وفق خبراء من 500 ألف إلى مليون صوت ملتزم. يبدو أن التحدي القادم للنهضة لتحقيق فوز “كامل” هو الجمع بين ولاء التونسيات مرتديات سراويل الجينز المقطّعة وإرضاء المحجّبات ذوات الجلابيب اللاتي غبن عن المشهد في هذه الانتخابات.

فلمن سيمنح المليون صوت مفتاح الحكم في المرة القادمة؟

  • كاتبة تونسية

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …