الثلاثاء , 16 أكتوبر 2018
الرئيسية / راى / حرمتني من بذر البطيخ !

حرمتني من بذر البطيخ !

بقلم : رابعة الختام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تشكو لأذن متحيز، لأنه لن يسمعك، وإن سمعك لن ينصفك، حقيقة راسخة يمكن الوصول إليها بقليل من النظر والتمعن في مجريات الأحداث في الكثير من المواقف الحياتية ودون جهد أو حصافة.

التحيز إلى جانب دون الآخر في أي قضية مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وتغليب كفته، هو آفة شديدة الوطأة على العلاقات الإنسانية، قد يدمرها أو يفقد المقهور ثقته في من يشكو إليه، ويثنيه عن الشكوى برمتها فيعاني كبتا قد يخلف شحنات نفسية ضاغطة، وحزنا يؤثر على مدى قوة العلاقة وصلابتها، وبصفة خاصة في العلاقات الزوجية والأسرية التي لا بد لها من مد جسور الثقة والتعبير عن الود والمحبة وتمتين العلاقات والتأكيد عليها كل وقت.

العلاقة بين الزوجة وأهل زوجها في المجتمعات العربية غالبا ما تأخذ شكل صراع خفي بين من يستحوذ على الآخر، وغالبا تكون “الحماة” أم الزوج هي بطلة الأحداث بلا منازع، ولا ننس الصورة النمطية التي خلفتها الدراما والسينما المصرية في طرح الحماة كأيقونة دائمة وغير مستحبة لخلق خلافات متكررة بين الزوج وزوجته، وجميعنا يذكر الممثلة الراحلة ماري منيب في أفلامها عن نمطية الحماة الشرسة مثيرة المشاكل في الكثير من أفلامها “حماتي ملاك، حماتي قنبلة ذرية، الحموات الفاتنات”، وجملتها الشهيرة “طوبة على طوبة خلي العركة منصوبة”.

وبصورة معكوسة تنتقل عدوى الاستحواذ إلى الجانب الآخر إذا ما نظرنا في علاقة الزوج بأهل زوجته، إلا أن الزوج لا يشكو من معاملة سيئة أو تجاهل إذ يملك سلاح المقاطعة ورضوخ الآخرين لرغبته، ولكن تعد الزوجة أو المرأة بشكل عام هي الحلقة الأضعف في العلاقات لذا تلجأ بشكواها إلى أذن زوجها ظنا منها أنه سينصفها، وتكمن الكارثة في أن الرجل إذا تحيز إلى صف زوجته أفقد أمه مكانتها ككبيرة العائلة والصوت المسموع بها، وأنها ربة الأسرة الكبيرة والمهيمنة على مجريات الأمور في الكثير من الأسر والعوائل التي مازالت تحترم شكل الأسرة الكبيرة.

وإذا ما تحيز إلى جانب أمه دون التحقق ممن محق ومن أخطأ في حق الآخر فهو بهذا السلوك يرسخ العدائية والخصام بين الاثنتين، الوضع جد خطير وموقف الزوج يظل شائكا ما لم يتصرف بحكمة وموضوعية تضع الأمور في نصابها الصحيح، وترسي مبدأ الحب بين الطرفين والعلاقة الودودة.

عقل الرجل وحكمته وحدهما يرسخان الحب أو الشقاق، ولا يخشى على بيت يحكمه عاقل، فالكثير من الأزواج يلجأون إلى إنصاف طرف أمام الآخر بمعرفة هذا الآخر والاتفاق معه تجنبا للحرج، كأن يضطر الرجل إلى إعلاء قيمة أمه أمام زوجته بكلمات رقيقة ومنصفة لدور الأم التي ضحت وأنجبت وربت رجلا لا يجوز أن يجرحها أمام امرأة أخرى مهما كانت، حتى وإن كانت شريكة عمره وأم أبنائه، ولكنه في الخفاء يرضي زوجته بكلمات حنونة، وهذا النوع من الرجال الذي يجب أن يكون عليه حال جميع الأزواج، وهي ظاهرة صحية بامتياز، تحفظ لجميع الأطراف حقوقها، أما أن يلجأ الرجل إلى توبيخ زوجته أو أمه بشكل مستمر، وأن يأخذ جانب طرف وحيد دون غيره، مدعيا انشغاله وأنه لا يليق بهما إقحامه في هذه الصغائر فهو ما أسميه تحيزا.

تحضرني قصة هزلية عن التحيز، تحكي أن رجلا كان متزوجا من امرأة تخشى عليه من كل المنغصات، حتى أنها تقشر له البطيخ والمعروف في بعض الدول العربية بأسماء مختلفة منها (يح، جح، رقي، دلاع، حبحب) وتنظف بذوره السوداء حتى يأكله مستمتعا بطعمه دون أن تزعجه البذور، وبعد سنوات من الزواج تزوج بأخرى، فإذا به يشتاق لطعم البطيخ، ويحضر لها بطيخة كبيرة تقطعها زوجته الجديدة وتقدم له الشرائح سميكة ببذورها ولبها وقشورها، فما إن وقعت عيناه على البذر الأسود حتى أجهش بالبكاء متذكرا زوجته الأولى، مرددا “الله ينتقم منها حرمتني من بذر البطيخ!!!”.

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …