الخميس , 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / المزيد / سيدة تنافس ـ لأول مرة ـ على منصب ” شيخ مدينة تونس “

سيدة تنافس ـ لأول مرة ـ على منصب ” شيخ مدينة تونس “

سعاد عبدالرحيم
سعاد عبدالرحيم

اشتد التنافس بين الأحزاب التونسية ، للفوز برئاسة بلدية تونس العاصمة  ، أو ما يعرف بـ”شيخ المدينة” ، حيث يتنافس على الظفر بهذا المنصب الحساس ، والمتجذّر في تاريخ البلاد ، وخاصة لدى سكان العاصمة، وتحديدا المدينة العتيقة، مرشحة حركة النهضة الإسلامية سعاد عبدالرحيم  ، ومرشح نداء تونس الليبرالي ، كمال إيدير  ، وسط تجاذبات سياسية كبرى باعتبار أن القانون الانتخابي المحلي لا يمنح بصفة آلية المتحصّل على أكثر عدد من الأصوات في الدائرة الانتخابية رئاسة المجلس البلدي.

وسيكون رئيس بلدية تونس العاصمة ، منتخبا لأول مرة في تاريخ البلاد ، بعد أن كان في العهد العثماني ، أو حتى بعد الاستقلال ، خلال نظامي الرئيسين الأسبقين  ، الراحل الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي  ، المنصب البلدي الوحيد  ، الذي يُستثنى من الانتخاب وتعيّنه السلطة التنفيذية.

سبب حدّة التنافس والتجاذبات على منصب شيخ المدينة عدة عوامل تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية. فلشيخ المدينة حظوة كبيرة دخلت في موروث وعادات سكان المدينة العتيقة منذ عقود، إذ يرجع وفق المؤرخين هذا المنصب العريق إلى العهد الحفصي ولم يكن متاحا أمام أي شخص أن ينال هذا المنصب حيث كان التداول عليه حصرا على أبناء العائلات المرموقة أصيلة المدينة العتيقة أو ما يُعرف لدى التونسيين بـ”البلاد العربي”.

وفى عام 1858 كان شيخ المدينة يُعين من قبل الباي وتدعّمت مكانته حتى عقب الاستقلال بعد إقرار دستور الجمهورية في يوليو 1957 زمن الراحل الحبيب بورقيبة الذي أبقى في خطوة فاجأت الكثيرين- باعتبار أنه معروف برفض كل دواليب حكم  العثمانيين- على نفس التقاليد التونسية الصرفة أوّلا بالمحافظة على نفس الصلاحيات لشيخ المدينة وثانيا منحه هوامش سياسية أكبر بإشراكه في المجالس الوزارية أو حتى بتسميته في ما بعد في تجارب كثيرة كوزير أول بالحكومة.

وفى عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي فلم يبق تقريبا من منصب شيخ المدينة سوى الاسم باعتبار أنه أصبح مجرّد منفّذ لأوامر وإملاءات الحزب الحاكم أو بمثابة شيخ ديكوري بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.

وبالعودة إلى التسابق الحالي بين النهضة ونداء تونس الفائزين بأكثر المقاعد في دائرة بلدية تونس على الظفر بمنصب شيخ مدينة تونس، فإنه من الضروري التعريج على مسألتين هامّتين، أولاهما تتعلّق بكل ماهو سياسي باعتبار أن شيخ المدينة سيُمنح وفق مجلة الجماعات المحلية الجديدة صلاحيات واسعة تُضاهي في محتوياتها مهام المحافظ، بل إن البعض يذهب إلى تسميتها بالوزارة المصغرة.

وتتعلق المسألة الثانية والتي لا تقل أهمية خصوصا من الناحية المجتمعية بمخاوف سكان المدينة العتيقة وبعض التشكيلات السياسية التقدمية والحداثية من إمكانية سطوة النهضة، ذات التوجه الإسلامي، على جزء راسخ في الموروث التونسي الأصيل والمتجذّر بالمدينة العتيقة إن تمكنت من الفوز بمنصب شيخ المدينة.

شاهد أيضاً

سلامة قلبك .. فى ” البقدونس “

أثبتت دراسة أمريكية حديثة، أن الخضروات الورقية ـ وعلى رأسها البقدونس والسبانخ ـ ، غنية …