الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
الرئيسية / راى / عندما يصبح الصياد .. هو الفريسة !!

عندما يصبح الصياد .. هو الفريسة !!

بقلم : عزت السعدنى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

،، سألتنى مذيعة عربية فى قناة عربية ترسل برامجها من بيروت العاصمة اللبنانية التى تفيض إشراقًا وجمالا وتألقًا ولى فيها ذكريات وصحبة وحكايات لا تُنسى وأصدقاء عشت معهم أيامًا جميلة وجمعتنا جلسات حوار.. وجلسات أخرى من السهر اللذيذ والكلام الذى لا ينتهى ،، .

والشعر إلى شاشة التليفزيون وحكاوى خلق الله ورغى الستات فى برامج على الهواء تعجب المتفرجين وأصحاب تلك القنوات قبلهم لأنها تجلب لهم إعلانات بلا حصر: لماذا تنقلب المرأة على الرجل الذى أحبته وتزوجته بعد قصة حب عنيفة كانت حديث الرهبان فى الصحارى والقفار.. بعد الزواج.. وتنغص عليه عيشته بالغيرة الحمقاء والاتهامات الباطلة الأكثر حماقة؟

قلت لها: لقد فاجأتنى بهذا السؤال وجوابه عندى أن المرأة التى تحب لا تترك الرجل الذى أحبته وتعبت فى الإمساك بتلابيبه حتى أوقعته فى حبها.. فريسة «للى تسوى واللى ماتسواش» من صنف الستات والبنات إياهن اللاتى يخترن رجلا عليه القيمة لكى تلقى عليهن شباكهن.. لعل وعسى..

والراجل مننا حقيقة شاء أم أبى.. ضعيف أمام أى هجوم حريمى حتى لو كان من البنات صغيرات السن قليلات الخبرة اللاتى يلقين شباكهن على رجال كبار فى السن أمثالى.. أو شباب قليل الخبرة بمكر ودهاء الحريم من باب التسلية وتضييع الوقت فى البداية.. لعل السنارة تغمز ويحصلن على صيد ثمين لأنه صغير السن أو كبير السن.. أهو يتسلوا لحد ما يحصلن على صيد آخر..

ولكن الحكاية كمان تقلب بجواز.. بعد أن انصرف الشباب عن فكرة الزواج لألف سبب وسبب وفى مقدمتها الأزمة الاقتصادية التى تخنق الأنفاس والجيوب معًا!

قالت: انت يا سيدى تخبرنى بإجابتك هذه أنا أسألك سؤالا محددا هو: لماذا تنقلب المرأة على الرجل الذى أحبته واختارته من دون العشرات الذين تقدموا إليها وتنغص عليه عيشته بالغيرة الحمقاء أحيانًا وبالطلبات وأولها الإسراع بالزواج منه قبل أن «تلطشه» منها واحدة من إياهن أكثر مكرا ودهاء وربما جمالا أيضًا!

* * *

قلت لها: يا سيدتى.. لقد سألت أنا نفسى السؤال للأديب والكاتب الكبير الذى لا يتكرر فى دنيانا وفى دنيا الأدب وعالم المرأة الذى اسمه أنيس منصور.. فكان جوابه:

– يا عزيزى.. عالم المرأة عالم أشبه بالمحيط العميق لا يعرف له قرار.. ولا نعرف حتى إلى أين ينتهى.. وإلى أين يصب ماءه؟

ومن قال إنه يعرف المرأة جيدًا، فقد وقع فى خطأ كبير.. فلا أحد يعرف المرأة حتى يومنا هذا..

ومن يحاول يا عزيزى أن يغرق فى بحرها العميق وسحرها الذى بلا حدود.. ومكرها الذى لا شاطئ له.. ولا نهاية..

وأذكر أننى سألته يومها: يعنى إيه يا أعظم من عرف المرأة وسبر أغوار حكمتها ومكرها وسلك دروبها وألاعيبها الشيطانية ومكائدها التى لا تنتهى؟

قال: ببساطة المرأة مخلوق بسيط وناعم كما القطة السيامية.. يبدو ضعيفًا هادئًا مستكينًا مستسلمًا ناعمًا أمام جنس الرجال.. ولكن فى الحقيقة يعمل بالمثل البلدى الذى يقول: «اتمسكن لما تتمكن»..

يعنى زى الحية الناعمة التى تحمل سُما زعافا فى فمها.. ولكنها لا تخرجه ولا تقتل به ضحاياها.. إلا عند الضرورة.. والقتل.. أقصد قتل الضحية من جنس الرجال يعنى استسلام الرجل لهن ووضع لجامهن حول عنق من اختارته المرأة ليكون أسيرها وعبدها المطاع.. فى الحب طبعًا!

* * *

تعود تسألني: برضه لم أفهم!

قلت لها: ببساطة ودون لف ودوران لا يوجد رجل فى العالم لا تقدر على أسره ووضعه تحت رحمة حبها ولطفها ومكائدها.. كل الرجال ضعفاء أمام المرأة.. ولكن المسألة.. مسألة وقت هنا..

متى يستطيع الرجل فك لجام المرأة من حول عنقه؟

فى العادة الرجل لا يستطيع فكاكًا من حيل ودهاء ومكر المرأة.. والمكر والدهاء يجريان هنا فى عروق المرأة مجرى الدم..

قالت: يعنى عاوز تقول إن الرجل يصبح أسير مكر ودهاء المرأة إلى أبد الآبدين؟

قلت لها: شىء واحد اسمه الملل والتكرار والزهق والإلحاح وكثرة الطلبات والمطاردة.. فالرجل فى النهاية لا يحب المرأة التى تطارده طول الوقت..

تسألني: أمال يحب إيه يا فتى الفتيان؟

قلت: يحب أن يكون دائمًا راكبًا حصان الصياد.. لا أن يصبح هو فى سباق الحب والدلال والدلع والخصام والوئام.. هو الفريسة..

صدقينى يا سيدتى لو شعر الرجل للحظة زمان واحدة أنه نزل من فوق حصانه.. وتاه فى دروب الحب وأصبح هو الضحية وخلع ثوب الصياد انتهى هنا الحب وضاع وأصبح نسيًا منسيًا!

* * *

كلمات عاشت:

«قصة الحب التى لا يتخللها صعود وهبوط وخناق وزعيق وخطابات ممزقة.. تصبح قصة حب لا تساوى ثمن الحبر المراق فى كتابتها!». جبران خليل جبران

  • منقول عن مجلة ” نصف الدنيا “

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …