الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018
الرئيسية / راى / كما قال نزار ..تذبحني التفاصيل الصغيرة

كما قال نزار ..تذبحني التفاصيل الصغيرة

نوال مصطفى

بقلم : نوال مصطفى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

،، ما هى الحياة، وما معنى الاستمتاع بها إذا  لم تجذبنا التفاصيل الصغيرة؟ إنها أشبه بالعطر الجميل الذى يفتح مسام الإحساس، ضوء الشمعة المتراقص الذى يأخذنا بعيدا إلى لحظات يسبح فيها خيالنا لينسج الأحلام.. إنها الكائن السرمدى الذى يوقظ الدهشة فى القلوب ،، .

دون أن يلحظوها، أو يتوقفوا ليتأملوها، لكننى أفعل. نظرة وله منفلتة من عين عاشق مخترقة فضاء المكان، مصوبة بدقة فى اتجاه الحبيبة. ضحكة طفل يقهقه من قلبه. جملة طائشة منطلقة من حنجرة امرأة سوقية، تعبير صامت على وجه رجل يعانى مرارات الزمن، وقحط الرزق يكاد من قوته أن تسمعه صراخا مدويا. وجه فتاة فى محطة قطار منحوت بالترقب والحيرة.

الطقوس الخاصة أيضا تنتمى لخانة التفاصيل الصغيرة فى حياتى، فنجان القهوة الصباحى، ذو البن الغامق، والوجه السميك يطفو فوقه. الموسيقى الخفيفة، الشاور. وعندما أستيقظ  بمكان به حديقة فى إجازاتي تكون -طبعا– هى وجهتى وقبلتى المبتغاة فى كل الصباحات التى أعيشها هناك.

صوت العصافير الطليقة ينقر  قلبى  بوخزات البهجة، السماء الزرقاء الصافية يتخللها نتف السحب البيضاء الرائقة تفتح نوافذ روحى، ومسام إحساسى. سكون الصباح والناس نيام، والطبيعة تحتفى بسيادتها للكون بعيدا عن ضجيج البشر يثير كل غرائزى المحبة للحياة، هذا الفضاء الواسع يحيلنى  طفلة  تركض منطلقة فى الغابات البعيدة بلا توقف، تمسك بيدها الصغيرة قطعة من سعف الأشجارـ لتخط به خطوطا للا شىء.

أشياء عادية تعبرنا جميعا، البعض يهتم بها، يلحظها، يتأملها، والأغلبية لا تفعل. ربما كان الدوران فى مفرمة لقمة العيش، الزحام الذى يسحب الإنسانية من أوردة البشر، العدوانية التى أصبحت سلوكا عاما وجعلت الإنسان أقرب إلى فصيلة الحيوان. يحزننى أن يعيش الإنسان بعيدا عن إنسانيته.

أن تتذكر عيد ميلاد إنسان تحبه، وتتفنن كيف تجعله يوما استثنائيا فى حياته وحياتك. ليست الهدية هى الاحتفال، بل كل التفاصيل الصغيرة المصاحبة لليوم. الفكرة الجديدة لمكان الاحتفال. الرسائل غير المنطوقة ولا المكتوبة التى تريد أن تصله منك فى ذلك اليوم الخاص. الاختطاف الجميل الذى سوف تخطط له مسبقا بدقة وذكاء لتجعله يعيش هذا اليوم، لحظات مسروقة من الزمن!

يقول نزار قبانى: (بلقيس..تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا..وتجلدني الدقائق والثواني..فلكل دبوس ٍ صغير ٍقصة ٌ..ولكل عقد من عقودك قصّتان..

حتى ملاقط شعرك الذهبى

تغمرني، كعادتها، بأمطار الحنان

ويعرش الصوت العراقيّ الجميل..

على الستائر..

وعلى المقاعد..والأواني.

 لم تعد التفاصيل الصغيرة لنا، ولقاء السادسة صباحاً سرقه عاشقان غيرنا)

وفى قصيدة بعنوان «شؤون صغيرة» كتب نزار: (تمر بها أنت ..دون التفات ..تساوي لدي حياتي ..جميع حياتي.. حوادث .. قد لا تثير اهتمامك ..أعمر منها قصور ..وأحيا عليها شهور ..وأغزل منها حكايا كثيرة ..وألف سماء.. وألف جزيرة).

  • منقول غن مجلة ” نصف الدنيا”

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …