الأربعاء , 18 يوليو 2018
الرئيسية / راى / لماذا أصبحنا .. ” عدوانيين”؟!!

لماذا أصبحنا .. ” عدوانيين”؟!!

بقلم : أميرة فكرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

،، يرى خبراء اجتماع أن غياب المحاسبة والقدوة الحسنة في أكثر القطاعات المعنية بتعزيز السلوكيات والتربية السليمة، جعل استخدام العنف اللفظي أسهل وسيلة للانتقام من الآخرين ،، .

ظل الباحث المصري وجدي عبدالقادر بجامعة الزقازيق، بدلتا مصر، يحضر لرسالة ماجستير حول تجديد الفكر الديني عاما كاملا، ويوم مناقشة الرسالة بحضور عائلته وأصدقائه، الأحد الماضي، حضر مختار جمعة وزير الأوقاف وعدد من الأكاديميين، وفوجئ الحضور بالوزير يهين الباحث قائلا: “أنت جاهل وحمار، هذه ليست رسالة، بل جهل وتخلف”.

كان أكثر المصريين في اليوم ذاته، يترقبون قرار مجلس النواب برفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور الذي يتخذ من السب بألفاظ بذيئة، سلاحا لمواجهة خصومه، حتى رفض البرلمان للمرة الخامسة رفع الحصانة عنه لمحاسبته قضائيا.

يمكن البناء على الحالتين، وزير الأوقاف كرجل دين من مهامه ترسيخ الأخلاق، ومرتضى منصور كنائب برلماني معني بتوجيه دفة الأمور إلى الأصلح. كلاهما يفترض فيه القدوة، لأن العنف اللفظي يكاد يصبح ظاهرة، بدليل أنه لا فرق في استخدامه بين مواطن ومسؤول. ردة الفعل الغاضبة من المجتمع على موقف وزير الأوقاف من الباحث، أو تجاهل البرلمان محاسبة النائب، عكست وجود رفض مجتمعي لأن يكون العنف اللفظي سمة دارجة في المجتمع.

ولا تخلو مشادة بين مصريين دون أن يستخدم أطرافها ألفاظ بذيئة، سواء كان ذلك بين الطلاب والمعلمين في المدرسة، أو بعض الأزواج أو حتى الآباء وأبنائهم، فضلا عما تحويه الدراما من ألفاظ من هذه العينة.

ويبرر القائمون على العمل الدرامي في مصر تضمين ألفاظ بذيئة في بعض المشاهد، على أنه انعكاس للواقع المجتمعي، الأمر الذي كان محظورا في السينما والدراما حتى حقبة الثمانينات من القرن الماضي، وكانت المدارس تشرع في فصل الطلاب مستخدمي هذه الألفاظ، وتغاضت عن ذلك حاليا.

طالبة بكلية الحقوق جامعة القاهرة، إنها أصبحت تسمع يوميا المئات من الألفاظ البذيئة داخل الحرم الجامعي حتىأثناء حواراتهم العادية،  “إنها أصبحت عند البعض أسلوب حياة”.

وأضافت “أتذكر عندما تعرضت صديقة للتحرش، وطالبت المتحرش أن يكون محترما، فانهال عليها بألفاظ بذيئة تمس سمعتها وشرفها، لأنه يدرك تأثير العنف اللفظي عليها أكثر من الضرب، وإذا تقدمت ببلاغ ضده للنيابة، لن تستطيع إثبات ذلك، وهذا سبب انتشار الظاهرة”.

ويرى خبراء اجتماع، أن غياب المحاسبة والقدوة الحسنة في أكثر القطاعات المعنية بتعزيز السلوكيات والتربية السليمة، جعل استخدام العنف اللفظي أسهل وسيلة للانتقام من الآخرين، باعتبار أنها أشد قسوة من الضرب، ولا تعرض صاحبها للعقاب ويصعب إثباتها، بعكس الاعتداء الجسدي.

وأضاف هؤلاء، أن ضعف الشبكة الاجتماعية، عكس الترابط الأسري والمجتمعي في الماضي، وتحول الشخص إلى الانعزال، تدفعه ليواجه مشكلاته وحيدا، جعل أكثر الناس يفقدون لغة الحوار ويستبدلونها بالعنف اللفظي.

فتاة قاهرية عاشت في أميركا وقررت العودة إلى مصر ، رأت أن عدم الاستقرار الأسري والمجتمعي للأفراد، يجعلهم عدوانيين، فالمجتمع الذي عاش فترة صراع سياسي وعدم استقرار تترسب بداخله الخشونة واستخدام العبارات القاسية .

  • كاتبة مصرية

شاهد أيضاً

ميغان ماركل .. ” سندريللا عصرية “

بقلم : شيماء رحومة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ،، باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة …